العلامة الحلي
11
ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال
وبعد ذلك اقتدى به علماء ، من أمثال أبي زرعة الرّازي وهو عبيد اللّه بن عبد الكريم ، المتوفّى سنة 264 ه ، ومسلم بن الحجّاج القشيريّ النّيشابوريّ صاحب الصّحيح ، المتوفّى سنة 261 ه . والتّرمذي صاحب السّنن ، المتوفّى سنة 279 ه . وفي ذلك الوقت نفسه تمّ تدوين كتب أهل السّنّة في الحديث ، وهي الكتب المعروفة بالصّحاح السّتّة ، وعلى هذا فإنّ أكثر كتب معرفة الرّجال تبحث في أحوال رواة الكتب المذكورة ، وفي جرحهم وتعديلهم . ولكن بما أنّ نقل الحديث وتدوينه وجمع طرق الأحاديث المنقولة لم تقتصر على الصّحاح السّتّة ، وحيث كانت سوق الحديث رائجة ، كذلك فنّ الدّراسات حول الرّواة ورجال الحديث كانت تتدرّج في مدارج الكمال ، كما نرى عند ابن أبي حاتم الرّازي وهو عبد الرّحمن بن أبي حاتم محمّد ، المتوفّى سنة 327 ه ؛ الّذي كان من مشاهير المحدّثين في زمانه حيث ألّف كتابا في الجرح والتّعديل مستفيدا من تأريخ البخاري الكبير « 1 » ، وقد طبع أخيرا في تسعة مجلّدات ، ثمّ ذكر في كتاب « علل الحديث » الأخطاء ومواطن الخلل الموجودة في طرق الأحاديث المرويّة وأسنادها . وبيّن في كتاب آخر أخطاء البخاري في تأريخه الكبير . « 2 » كذلك كتب الدّولابي ، المتوفّى سنة 320 ه . كتابا في الكنى والألقاب . « 3 » والمديني ، وهو أحمد بن محمّد بن إبراهيم المعروف بمسند أصفهان ، المتوفّى سنة 333 ه . كتب أيضا دراسات في علم الرّجال والجرح والتّعديل . « 4 » وقد كتب ابن حبّان البسّيّ ، وهو أبو حاتم محمّد بن حبّان ، المتوفّى سنة 354 ه . من مشاهير المحدّثين ومن فقهاء زمانه - كتابا اسمه « الثّقات » هذا الكتاب - على حدّ تعبير الأستاذ سزگين - يعتبر مصدرا أساسيّا لطبقات المحدّثين الّذين من بعده .
--> ( 1 و 2 ) - تأريخ التّراث العربي 1 : 286 / 163 ، كشف الظّنون 1 : 582 . ( 3 ) - تأريخ التّراث العربي 1 : 274 / 143 . ( 4 ) - تأريخ التّراث العربي 1 : 292 / 174 .